الشيخ محمد هادي معرفة

121

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وقد عرفت أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام طردهم من المساجد « 1 » . ومن صفاقاتهم في ذلك ، ما رُوِي أنّه صلّى أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين بمسجد الرصافة . فقام بين أيديهم قاصّ ، فقال : حدّثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، قالا : حدّثنا عبد الرزّاق عن معمّر عن قتادة عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من قال : لا إله إلّا اللّه خلق اللّه من كلّ كلمة طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان . . . » وأخذ في قصّةٍ نحوا من عشرين ورقة . فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ، ويحيى ينظر إلى أحمد ، يسأل أحدهما الآخر : هل أنت حدّثته بهذا ؟ ! قال : واللّه ما سمعت بهذا إلّا هذه الساعة . فلمّا انتهى الخطيب القاصّ أشار إليه يحيى ، فجاء متوهّما نوالًا ، فقال له : من حدّثك بهذا ؟ قال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . فقال يحيى : أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا بهذا قطّ في حديث رسول اللّه . فإن كان ولا بدّ مِن الكذب فعلى غيرنا . فقال القاصّ : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين وأحمد بن حنبل أحمقان ، ما تحقّقته إلّا السّاعة . فقال له يحيى : وكيف ؟ قال : كأنّه ليس في الدنيا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما . لقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ! ! فما كان منهما إلّا أن رضيا من النقاش بالسلامة « 2 » . ومن يدري ، فلعلّهما لو أطالا معه القول ، لنالهما ما نال الشعبيّ ، فقد دخل مسجدا ، فإذا رجل عظيم اللحية ، وحوله أناس يحدّثهم ، وهو يقول : إنّ اللّه خلق صورين ، في كلّ صور نفختان . قال : فخففت صلاتي ، ثمّ قلت له : اتّق اللّه يا شيخ ، إنّ اللّه لم يخلق إلّا صورا واحدا . فقال لي : يا فاجر ، أنا يحدّثني فلان وفلان ، وتردّ عَلَيّ ! ثمّ رفع نعله وضربني ، فتتابع القوم عَلَيّ ضربا . فواللّه ما أقلعوا عنّي حتّى قلت لهم : إنّ اللّه خلق ثلاثين صورا في كلّ صور نفختان ! ! « 3 » .

--> ( 1 ) - . فجر الإسلام ، ص 159 - 160 . ( 2 ) - . راجع : تفسير القرطبيّ ، ج 1 ، ص 79 . ( 3 ) - . الإسرائيليّات والموضوعات ، ص 90 .